العيني

106

عمدة القاري

رجل عنه . قال أبو حاتمٍ : صدوق . وقال يحيى بن معين : لا تكتبوا عنه لم يكن بالثقة . مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، عن تسعين سنة ، أخرج له مسلم حديثاً في الرؤيا أنه ، عليه الصلاة والسلام ، كان يقول لأصحابه : ( من رأى منكم رؤيا ) عن الدارمي عنه عن أخيه سليمان ، وليس في ( الصحيحين ) محمد بن كثير غير هذا . وفي ( سنن أبي داود ) والترمذي والنسائي : محمد بن كثير الصغاني روى عن الدارمي وهو ثقة اختلط بآخره . الثاني : سفيان الثوري . الثالث : إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي الأحمسي التابعي ، الطحان المسمى بالميزان . الرابع : قيس بن أبي حازم ، بالمهملة والزاي ، أبو عبد اللَّه الأحمسي الكوفي البجلي المخضرم ، روى عن العشرة ، وقد تقدم . الخامس : أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ، وقد تقدم . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي ، بل ثلاثة منهم كوفيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ومنها : أن فيه راوياً وهو ابن كثير العبدي ليس في البخاري غيره . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن محمد بن يوسف عن الثوري ، وفيه عن أحمد بن يونس عن زهير ، ، وفي الأدب عن مسدد عن يحيى ، وفي الأحكام عن محمد بن مقاتل عن عبد اللَّه عن ابن أبي خالد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن هيثم ، وعن أبي بكر عن هيثم ووكيع ، وعن محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن أبيه ، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة ، أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به . وأخرجه النسائي في العلم عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى القطان به . وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير به . بيان اللغات والإعراب والمعاني : قوله : ( لا أكاد أدرك الصلاة ) : قد علم أن : كاد ، معناه : قرب ، ولهذا عدوه من أفعال المقاربة ، وهو لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل ، فمجرده ينبئ عن نفي الفعل ، ومقرونه ينبئ عن وقوع الفعل . وقال ابن الحاجب : إذا دخل النفي على : كاد ، فهو كالأفعال على الأصح . وقيل : يكون في الماضي للإثبات ، وفي المستقبل كالأفعال ، وهو يرفع الاسم وخبره فعل مضارع بغير أن ، متأول باسم الفاعل ، نحو : كاد زيد يخرج ، أي خارجاً ، إلاَّ أنهم تركوا استعماله ، لأن : كاد ، موضوع للتقريب من الحال . فالتزم بعده ما يدل بصيغته على الحال ، أعني المضارع ، ليكون أدل على مقتضاه . وههنا اسمه الضمير المستتر فيه ، وخبره قوله : ( أدرك الصلاة ) . وقال القاضي عياض : ظاهر هذا مشكل ، لأن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه . قال : فكأن الألف زيدت بعد : لا ، وكأن : أدرك ، كانت أترك . وأجيب : عنه بما قال أبو الزناد : معناه أنه كان به ضعف ، فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلاَّ وقد ازداد ضعفه ، فلا يكاد يتم معه الصلاة ، ورد بأن البخاري روى عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ : لاتأخر عن الصلاة : وجاء في غير البخاري : إني لا أدع الصلاة ، والأحاديث يفسر بعضها بعضاً ، فيكون المعنى : إني لا أكاد أدرك الصلاة في الجماعة ، وأتأخر عنها أحياناً من أجل التطويل . قلت : هذا ليس فيه إشكال ، والمعنى صحيح . وقد قلنا : إن الأحاديث يفسر بعضها بعضاً ، وهاتان الروايتان تنبئان أن معنى هذا أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان . قوله : لأن التطويل يقتضي الإدراك : إنما يسلم إذا طلب الإدراك ، وأما إذا تأخر خوفاً من التطويل ، لا يكاد يدرك مع التطويل فافهم . قوله : ( مما يطول ) كلمة : من ، للتعليل ، و : ما ، مصدرية . وفي بعض الروايات : ( مما يطول لنا ) باللام ، وفي رواية أخرى : ( مما يطيل ) ، فالأولى من التطويل ، وهذه من الإطالة . قوله : ( فلان ) فاعله ، كناية عن اسم سمي به المحدث عنه ، ويقال في غير الآدمي : الفلان ، معرفاً باللام ، قوله : ( أشد غضباً من يومئذٍ ) وفي بعض النسخ : ( أشد غضباً منه من يومئذٍ ) ، ولفظه : منه ، صلة : أشد . فإن قلت : الضمير راجع إلى رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، فيلزم أن يكون المفضل والمفضل عليه شيئاً واحداً . قلت : جاز ذلك باعتبارين : فهو مفضل باعتبار يومئذٍ ومفضل عليه باعتبار سائر الأيام . و : غضبا ، نصب على التمييز . قوله : ( فقال ) أي : النبي ، عليه الصلاة والسلام : ( أيها الناس ) : أي يا أيها الناس ، فحذف حرف النداء والمقصود بالنداء هو الناس ، وإنما جاؤوا بأي ليمكن وصله إلى نداء ما فيه الألف واللام لأنهم كرهوا الجمع بين التخصيص بالنداء ولام التعريف ، فكان المنادى هو الصفة ، والهاء مقحمة للتنبيه . قوله : ( منفرون ) خبر : أن ، أي : منفرون عن الجماعات وفي بعض الروايات : ( إن منكم منفرين ) . فإن قلت : كان المقتضى أن يخاطب المعلول . قلت : إنما خاطب الكل ولم يعين المطول كرماً ولطفاً عليه . وكانت هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه حتى لا يحصل له الخجل ، ونحوه على رؤوس الأشهاد . قوله : ( فمن صلى بالناس ) ، كلمة : من شرطية . قوله : ( فيخفف ) جوابها ،